يسلط الصحفيان حمادة الرسام وإيل كورانسيد الضوء على الواقع الإنساني والسياسي عند معبر رفح، من خلال شهادات ميدانية وصور توثق معاناة الفلسطينيين وسائقي شاحنات المساعدات المصريين الذين علقوا لأشهر على أبواب غزة، في ظل القيود المفروضة على دخول الإغاثة والإجلاء الطبي.
ونشر موقع لو موند ديبلوماتيك هذا التقرير الذي يتناول الأبعاد الإنسانية للحصار المفروض على غزة، ويرصد تأثير القيود على تدفق المساعدات والمرضى، كما يناقش مفهوم "سياسة الموت" التي تتحكم في حركة الأشخاص والبضائع عند المعابر المؤدية إلى القطاع.
رفح بين المساعدات الإنسانية والحصار
يروي التقرير رحلة قافلة ضمت عشرات الصحفيين المصريين إلى معبر رفح في يناير 2025، حيث أتيحت لهم فرصة نادرة لمعاينة الواقع على الحدود المصرية الفلسطينية. وخلال الزيارة، ظهرت صورة واضحة لمعاناة آلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون الغذاء والعلاج، بينما تعيق الإجراءات والقيود وصول الاحتياجات الأساسية.
ويشير الكاتبان إلى أن حجم المساعدات التي تصل إلى غزة يبقى أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية الضرورية، في وقت يواجه فيه المرضى والجرحى فترات انتظار طويلة للحصول على الموافقات اللازمة للعلاج أو الإجلاء الطبي. ويؤدي هذا التأخير إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، خصوصًا مع استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والخدمات الصحية.
قصص إنسانية خلف شاحنات الإغاثة
وثق المصور الصحفي حمادة الرسام أوضاع سائقي الشاحنات المصريين الذين أمضوا أسابيع طويلة قرب المعبر في انتظار السماح لهم بإيصال المساعدات إلى غزة. وبين هؤلاء برزت قصة السائق مصطفى إبراهيم ونجله محمد، اللذين انتظرا شهرًا كاملًا على الحدود بينما ظلت شحناتهما الغذائية المخصصة للأسر الفلسطينية عالقة خلف البوابات.
وينقل التقرير عن السائق المصري تأكيده أن القضية تتجاوز الانتماءات الدينية والسياسية، وأن البعد الإنساني يجب أن يبقى الأساس في التعامل مع المدنيين المتضررين من الحرب. وتعكس هذه الشهادات، وفق الكاتبين، حجم التضامن الشعبي مع الفلسطينيين رغم الظروف المعقدة التي تحيط بعملية إدخال المساعدات.
كما يتناول التقرير قصة الطفلة الفلسطينية مريم صباح، التي فقدت ذراعها إثر قصف استهدف منزل أسرتها في غزة، قبل أن تصل إلى مصر لاستكمال العلاج. وتجسد قصتها، إلى جانب قصص آلاف المصابين، الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب المستمرة.
صراع بين سياسة الموت وقيم الإنسانية
يربط التقرير بين المعاناة اليومية على معبر رفح وبين ما يصفه الكاتبان بسياسة تتحكم في مصير المدنيين عبر التحكم في الغذاء والدواء والتنقل. ويستشهدان بشهادات شعراء وناجين فلسطينيين رأوا في المعبر أكثر من مجرد نقطة حدودية، بل مساحة تتقاطع فيها قرارات الحرب مع مصائر البشر.
ويؤكد النص أن استمرار القيود على حركة المساعدات والإجلاء الطبي يضاعف من معاناة السكان، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن. كما ينتقد ما يراه غيابًا للمحاسبة الدولية رغم استمرار الخسائر البشرية واتساع نطاق الدمار في غزة.
وفي ختام التقرير، يدعو الكاتبان إلى استعادة القيم الإنسانية باعتبارها أساسًا للتعامل مع الأزمات والصراعات، مؤكدين أن مشاهد التضامن التي ظهرت على حدود رفح تعكس قدرة البشر على التمسك بالحياة رغم الحصار والحرب. ويرى النص أن إنقاذ الأرواح وحماية المدنيين يجب أن يتقدما على الحسابات السياسية، وأن تبقى الإنسانية هي المعيار الأهم في مواجهة المآسي المتفاقمة في المنطقة.
https://mondediplo.com/outside-in/rafah-crossing

